حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

179

كتاب الأموال

إلى عظيم أهل الصّعيد ، فقال : " المال " فقال : ما عندي مال فسجنه قال : وكان عمرو يسأل من يدخل عليه : هل تسمعونه يذكر أحدا ؟ قالوا : نعم ، راهبا بالطّور فبعث عمرو فأتى بخاتمه فكتب كتابا على لسانه بالرّوميّة وختم عليه ثمّ بعث به مع رسول من قبله إلى الرّاهب قال فأتي بقلّة من نحاس مختومة برصاص ، فإذا فيها كتاب وإذا فيه : يا بنيّ إن أردتم مالكم فاحفروا تحت الفسقينة فبعث عمرو الأمناء إلى الفسقينة فحفروا فاستخرجوا خمسين إردبّا دنانير قال : فضرب عنق النّبطيّ أو القبطيّ وصلبه . أنا أبو عبيد : ووجه هذا الحديث أنّ عمرا ، كان قد صالحهم على ألا يكتموه أموالهم ، كحديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في بني الحقيق وإنّما يكون التّقدّم على محاربة أهل العهد واستحلال دمائهم ، إذا صحّ نكثهم كما صحّ للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من كتمان الكنز بظهوره عليه ، وبظهور عمرو بن العاص أيضا وكما صحّ أمر بني قريظة على الكنز أيضا وممالأتهم الأحزاب عليه ، فأمّا الظّنّة والشّبهة فإنّه لا يجوز ذلك وممّا يبيّنه حديث يروى عن عمر رحمه اللّه عليه . 538 - أناه النّضر بن شميل قال : أخبرنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن عمير يعني ابن سعيد ، قال : كانت أرض يقال لها عربسوس ، بين المسلمين والرّوم متروكة على ألا يخفوا على هؤلاء عورة أولئك ، ولا على أولئك عورة هؤلاء ، قال : فكتب عمير إلى عمر : إنّ أهل عربسوس يخبرون العدوّ بعوراتنا ولا يخبروننا بعوراتهم قال : فكتب إليه عمر : " أن أعرض عليهم مكان كلّ حمار حمارين ومكان كلّ شيء شيئين ، فإن قبلوا فأعطهم وأجلهم منها وخرّبها فإن أبوا فأجّلهم سنة وانبذ إليهم ثمّ أجلهم منها وخرّبها " ، قال : فعرض عليهم فأبوا فأجّلهم سنة ، ثمّ أجلاهم منها وخرّبها . قال أبو عبيد : فهذه مدينة بالثّغر من ناحية الحدث ، يقال لها عربسوس ، وهي معروفة هناك وقد كان لهم عهد فصاروا إلى هذا وإنّما نرى عمر عرض عليهم ما عرض من الجلاء ، وأن يعطوا الضّعيف من أموالهم ؛ لأنّه لم يتحقّق ذلك عنده من أمرهم ، وأنّ النّكث كان من طوائف منهم ، دون إجماعهم ، ولو أطبقت جماعتهم عليه ما